لعشاق الفن دروب وملل ونحل، عبر الزمان وصيرورة الزمن، ولعشاق الموسيقى شعب ومسارات، كما لهم الاتجاهات والمدارس والاختيارات الفنية والإبداعية..، إذن لهؤلاء العشاق سيرة خصوصية وذاتية واجتماعية وجماعية عبر المعمور، وجدت نفسي وأنا أود أن أتناول قصة وسيرة رجل ينتمي لهذا المحراب.. أني ملزم بتوطئة موضوع الفن الموسيقي طاهرا، وعلي بالتالي أن أشير أن الموسيقى بالمغرب جذور وأصول وأنماط..وارتباط تاريخي وتراثي واثني…
أما ذا وقفنا على المرحلة الحديثة والتي يصطلح عليها مرحلة الأغنية العصرية بعزفها ومطربيها وموزعيها وكتابها وجمهورها، فالقصة تطول وتتشعب أكثر، لكن من اللازم أن أضع كل هذا وزيادة أمام عيني وفي خاطري، لكي يتوضأ قلمي ويتطهر وهو يود أن يلج لحضرة سيرة الموسيقى والطرب المغربي..
“الأغنية” ذاك المولود الأسطوري في الحياة الإنسانية، يترنمون به ويحتفلون معه ويتحلقون حوله وفي حضرته (وفق تقاليد البداية) إذ الأغنية بجل أنواعها حاضرة في البيوت وفي المناسبات وفي الأماكن الخاصة والعامة، وفي ذاكرة وفي اللحظات..
هل تساءلنا عن المراحل التي مرت منها هذا المولود الأسطوري”الأغنية”، وكيف تكونت ونمت وأينعت؟..لعل أهم مرحلة هي مرحلة المخاض الأول الذي يظم الولادتين: الأولى مع الكلمات، والثانية مع اللحن، أما الولادة الكبرى فهي مرحلة كتابة النوطة، ثم يأتي التوزيع والتمرين مع الجوق ومع تواصل وتناغم وتحاور الآلات المختلفة التي تمثل “كونسرتو”، تحت قيادة المايسترو..في مرحلة الولادة الكبرى، يكون الميلاد الكبير، ويكون العرق والجهد الجهيد والإعادة والإعادة المعادة والتكرار وتوالي التمرين والسهر مع الترميم والإضافة والإغناء، وذلك ليتلقاها المستمع والجمهور وهي فاكهة جنة…
في خضم هذا الع

























